المكان :جزيرة الروضه القاهره.
الحدث : مقتل قائد الجيش الفرنسي المحتل( كليبر)
بعد الهزائم المتتاليه للفرنسين رجع بونابرت وترك كليبر بعد مرور سنه في مصر .نجح كليبر في تهدئة الشارع المصري بعد هزيمة العثمانين في معركة عين شمس وإخماد ثورة القاهره الثانيه.
يوم الحادث.
تفقد كليبر الجنود الاروام المنضمين حديثا للجيش الفرنسي وأثناء عودته مع المهندس بروتان المسئول عن ترميم مجلس القياده ومنزل كليبر المهدم نتيجة احداث ثورة القاهره الثانيه وفي الحديقه الملحق بالمنزل خرج عليه شاب في العشرينات يستجديه فمد كليبر يده اليه فعاجله بضربه من خنجر اخرجه من ملابسه فوقع وحاول بروتان الامساك بالشاب فطعنه اربع طعنات ورجع الى كليبر وزاده ثلاثة طعنات قضت عليه تماما.وبعد ساعه واحده ادرك جنود كليبر سليمان الحلبي مختبئ خلف جدار بالحديقه ونجحوا في اخراج الخنجر بعد دفنه ملوثا بالدماء .ورجعوا بالشاب الى المهندس بروتان الذي تعرف عليه.
التحقيقات وتقرير الحادث من ملفات الفرنسيين.
الاسم سليمان محمد امين .من الشام اربعه وعشرون عام اعترف بالقتل وانها ليست المره الاولى التي حاول فيها قتله حيث انه حاول قتله مرتين منها تسلله الى مجلس القياده بحجة تقديم شكوى وارتاب فيه السكرتير الذي قام بطرده .
وقال انه جاء خصيصا لقتل كليبر بناء عن تحريض من ضابط عثماني في سوريا اسمه أحمد اغا بعد ان لجأ إليه سليمان الحلبي لمحاولة وساطته للوالي العثماني لتخفيف الديون المتراكمه على والده محمد امين تاجر السمن والزيت الذي كان مهدد بالحبس .فوافق الضابط بشرط ان يقوم سليمان بقتل كليبر قائد الجيش الفرنسي في مصر واستغلال تواجد سليمان وفي مصر للدراسه في الازهر بالاضافه الى اعطائه مبلغ اربعون جنيه تركي ..والمبلغ المذكور مدون في كتاب الجبرتي وتأريخه للواقعه .
ونواصل سرد الاحداث طبقا لما ورد في التقارير الفرنسيه .اعترف سليمان بإرتكابه الجريمه وحده بالاضافه الى اعلامه المسبق بنيته لبعض من زملائه في السكن والدراسه والذين حاولوا ان يمنعوه ولم يوفقوا .
حكم المحكمه .
يقول الجبرتي بعد ان انتدبت المحكمه مترجم للدفاع عن سليمان ورفاقه استمرت المحاكمه ٣ ايام وذلك لم يألفه المصريين على حسب ما كتب الجبرتي حيث لم يرى المصريين هذا النظام في المحاكمه والترتيب الدقيق والتدوين لكل كلمه قالها الجناة ووجود قاض ومترجم للجناة ونسخ الحكم بالعربيه والتركيه والفرنسيه .بالاضافه الى انه عند القبض على سليمان لم يتم قتله في مكان الجريمه بل تم اقتياده الى المحاكمه وهذا حادث غريب على المصريين.
هذا وبالرغم من الشكل المتحضر للمحاكمه الا ان الاحكام جاءت بشكل اخر منافي للقوانين الفرنسيه واستخدم في تنفيذ الاحكام الطريقه العثمانيه المعتاده في وقتها . الحرق والخازوق .
بعد محاكمة فرنسيه متحضره .تنفيذ الاحكام على الطريقه العثمانيه.
حكمت المحكمه على سليمان الحلبي بالاعدام على الخازوق بعد حرق يده اليمنى مع ترك جثته تأكله الطير بالاضافه لاعدام رفاقه الاربعه شنقا وحرق جثثهم .
وبالفعل تم تنفيذ الحكم فاحرقت يد سليمان اليمنى وتم وضعه على الخازوق حتى خرج من فمه وظل حيا اربع ساعات حتى انفض الناس وهنا قام جندي فرنسي بتقديم كأس ماء الى سليمان الذي ظل يردد الشهاده ويقرا القرآن ولما شرب الماء مات في الحال .اخذ الفرنسيون الرفات وجمجمة سليمان وعرضوها في متحف الانسان في باريس وكتب تحتها هذه جثة المجرم سليمان قاتل القائد كليبر.
رحمة الله على سليمان الحلبي هنا نتسائل هل سليمان بطل وفدائي كما هو معروف ام أفاق واهوج طبقا لوصف الجبرتي له اي ليس بطل وطني او مجاهد .وطبقا للمعطيات الموجوده هناك التقارير الفرنسيه عن المحاكمه واعترافاته بأنه قتل كليبر بتحريض من احمد اغا الضابط العثمانلي نظير مبلغ مالي زهيد ورفع الديون عن والده .
والمعطى الثاني أقوال الجبرتي المؤرخ المعاصر للحمله المطابقه للتقارير الفرنسيه بل ووصفه بالاهوج الافاق وبالرجوع الى سيرة الجبرتي وسمعته نجد انها سمعه حسنه ولا تشوبه شائبه بل هاجم الفرنسيين انفسهم في عدة مواقف في كتبه اثناء التنكيل بالمصريين وحرق مساجدهم وسفك دمائهم في ثورتي القاهره الاولى والثانيه ولكن هناك شيء عن علاقته بالفرنسين تجعل شهادته مجروحه وهي انه كان يتردد على بعض المنشآت الفرنسية في مصر، وكان يلتقي ببعض رجالهم، ولعل أبرز احتكاكه بالفرنسيين مما أهله لما صار عليه من العلم بأحوالهم، إنه كان عضواً في الديوان الوطني الذي أنشأه الجنرال مينو خليفة كليبر.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق