البرديه صاحبة حكايه اول تحرش موثق في التاريخ.
مع تفشي حوادث التحرش في مجتمعاتنا .يدور في اذهان الجميع محاولة التعرف على اسباب تلك الظاهره ولماذ لم تتوقف ..وبصرف النظر عن الاسباب الاجتماعيه والاقتصاديه التي تؤدي لمثل هذه الافعال المشينه ينتهي فكرنا الى سبب الجميع يتفق عليه والمتلخص في الحكمه الشهيره ( من امن العقوبه اساء الادب) اي ان المشكله الكبرى في تشريع قوانين رادعه وقاسيه لكل شخص يفعل تلك الافعال المشينه .
ونترك الجدل الدائر حاليا بين الناس عن لبس البنت هل هو السبب او عدم تربية أبنائنا على العادات السويه والالتزام بالتعاليم الدينيه هو السبب ؟ ونرجع ٣٢٢٠ سنه للخلف واول حادث تحرش موثق ونسرد تفاصيله .
موجود في المتحف البريطاني برديه نادره لشكوى مقدمه من شخص يدعى ( امينناخت) للوزير (هوري) يتحدث عن سلوك مشين قام به احد العمال تجاه احدى زميلاته .
الزمان .عام ١٢٠٠ قبل الميلاد
المكان . احد المعابد تحت الانشاء .
قام العامل (بانيب) بالتحرش الجسدي تجاه احدى زميلاته في العمل (بيم واو) وحاول ان ينزع عنها ملابسها وحدث ذلك اثناء عملهم برسم النقوش الهيروغليفية على جدران احد المعابد تحت الانشاء .
وتسرد البرديه انه تم فصله من العمل في انتظار توقيع العقوبه المناسبه لفعلته البشعه. ولم تذكر البرديه ماهية العقوبه التي قد طبقت عليه ولكن بعد البحث تأكدنا من ان في هذا العصر تم وضع قوانين قاسيه تصل للاعدام وتبدأ بتشويه العضو الذكري وتدرج الى الخصي ثم الاعدام .
لوحة المحاكمه في يوم البعث وتمثل مشهد الحساب
وبذلك سبق المصري القديم كل التشريعات المطبقه على مثل هذه الجرائم التي تتنافى و القيم المجتمعيه والسمو الأخلاقي وتهدف لحماية المجتمع من الاثار المترتبه على تلك الافعال المشينه . ونرى بتاح حتب اول فيلسوف في الترايخ وابو الحكمه .في وصاياه يقول
اول فلاسفة التاريخ وابو الحكمة المصريه بتاح حتب
( من الحكمه ان تجنب نفسك مواطن الشطط والزلل ولا توردها موارد التهلكه فإن الآف الرجال اهلكوا انفسهم من اجل تمتعهم بلذة عارضه تذهب سريعا كالحلم في لمح البصر .وأن الرجال يفتنون بأجسامهم القويه ولكن سرعان ما تصبح مسحوقه تحت التراب والموت يأتي في النهايه لا محاله)
ونرى حكمة المصري القديم في توجيه المجتمع للحفاظ على المثل والقيم العليا بالتوازي مع تشريعات قانونيه قويه رادعه تطبق على الجميع وبعد مرور ٣٢٢٠ سنه من هذه الحادثه الموثقه لازلت مجتمعاتنا تعاني من هذه الظاهره في ظل قوانين ضعيفه تصل لحبس عام في اقصى درجة حكم .وتستمر الحكايه ولن تنتهي الى ان يأذن الله تعالى بفناء البشريه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق