عام 216 هجريه ولى الخليفة المأمون بن هارون الرشيد الامير عيسى بن منصور على مصر خلف لعمال سابقين له اساءوا معاملة المصريين واثقلوا كاهلهم بفرض الضرائب بالاضافه الى التحقير من شأن المصريين. واصل عيسى بن منصور مافعله سابقيه في مصر لدرجة احدثت انتفاضه وعصيان كبير وثوره هائله من قبط وعرب مصر في شهر جماده من سنة 216 وتطور العصيان الى تمرد حتى ان المصريين كادوا ان يهزموا رجال عيسى بن المنصور حتى انه استعان بوالي برقه الافشين بن حيدر الذي استطاع ان يسيطر على الوضع في البلاد .
وصول المأمون وبدأ الزياره
توجه الافشين بن حيدر الى قرى الصعيد في الوقت الذي وصل الخليفة المأمون بنفسه وسط جيش كبير من الجند والوزراء بجانب الامراء ابناء المأمون مما يعكس مدى قوة ثورة المصريين على حكام المأمون واحد تلو الاخر .استطاع الافشين ان يسيطر على الصعيد ولكن بقتل الكثير من الرجال والقبض على نساء واطفال وارسلها الى الخليفه الذي امر ببيعهم في اسواق العبيد .
يقول الكندي ..لما دخل المأمون مصر نزل تحت الجبل الاحمر ونظر الى مصر وقال لمن حوله ( ما ادري ماذا اعجب فرعون مصر حيث قال .{اليس لي ملك مصر} ..وهي ارض غبراء بين جبلين ! فأي شيء اعجبه فيها ؟ )
فقال له احد الحاضرين المصريين (إن الذي رأه أمير المؤمنين ليست مصر كذلك وقد قال تعالى {ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون} ...
فكأنه يقول للمأمون حتى فرعون كان يعمل ويبني .وعمالك من جعلوها غبراء .
فنظر المأمون الى عيسى بن منصور وقال ( هذا كله من سوء تدبيرك وجورك على اهل القرى وقد حملت الناس مالا يطيقونه وكتمت الامر عني حتى عظم ).
لما خمدت الفتنه تماما اراد المأمون ان يبسط نفوذه بطريقته ان يحل على أشهر القرى في مصر يوم وليله يلتقي بإهلها ويسمع مظالمهم فيضرب سرادق حرير ويجلس على كرسي من ابنوس مطعم بالفضه ويحاط به الوزراء والامراء والعسكر فلم يزل على ذلك حتى مر بقريه اسمها طاه النمل .
العجوز القبطيه والمأمون درس كبير.
لما مر المأمون على قرية طاه النمل تجاوزها واذا بإمرأة قبطيه كبيرة قومها تسمى ماريه تعترض المأمون وتصرخ وظن المأمون أن لها مظلمه فسألها فقالت : إن امير المؤمنين ينزل كل قرية يمر عليها وقد حاد عن قريتي ولم ينزل بها حتى اصير معيرة بين القبط بذلك .
قال المأمون: إن قريتك صغيره لا يتحمل العسكر
فصاحت العجوز وقالت : لا سبيل الا ان يبيت امير المؤمنين في قريتي .
فنزل المأمون وقرر دخول القريه.
لما استقر المأمون بها جاء ولد تلك العحوز الى صاحب المطبخ وقال له : اذكرني ماتحتاج من غنم وابقار ودجاج واسماك واوز وسكر وعسل وحلوى ومسك وبقولات .
فلما ذكر له صاحب المطبخ ما يحتاج اليه .غاب ساعة يسيرة واحضر له جميع ما يحتاج اليه من تلك الاصناف وزياده .
وأقام المأمون ورجاله الليله وهو في أرغد عيش متعجبا من كرم هذه المرأه وكثرة الخير في هذه القرية .
وفي الصباح وعند المغادرة جاءت المرأه ومعها عشر من النساء يحملن على رأس كل واحدة منهن طبق كبير .قالت العجوز يا امير المؤمنين هذه هدية القريى وهديتي واذا بكل طبق به ذهب دنانير فشكرها على ذلك وامرها برد هذه الهدايا .فبكت المرأه وقالت يا امير المؤمنين لا تشمت بي أعدائي .
فقبلها المأمون وسألها عل ظفرتي بكنز ؟
قالت : لا يا امير المؤمنين ولكنه من زرع الارض نخرجه لضيفنا الكبير برضا نفس !!
فتذكر ما فعله عماله في أهل مصر وادرك انه درس تعطيه له تلك العجوز الحكيمه .
شكر المأمون لها وقال : بارك الله في مروءتك وفيما صنعت .
وظل يذكر مارية القبطيه وما فعلته معه في مجالسه ببغداد ..امر المأمون وانعم على العجوز بإمتلاك زمام القريه لها ولاولادها .
زيارة المأمون للأهرامات .
قال الكندي ..ان المأمون عندما رأى الاهرامات امر بفتح الهرم الاكبر ووجد به ما وجد وهلك داخله من رجال المأمون ما هلك فتعجب شديد التعجب وانبهر كثيرا بالهرم الاكبر وقال كلمته الشهيره عن المصريين القدماء 《 كأن هؤلاء القوم بمنزلة لاندركها نحن ولا أمثالنا 》.
حاول المأمون هدم الهرم الاكبر لمعرفة اسراره ووضع مبالغ كثيره لذلك وحاول الناس ان يمنعوه فلم يستطيعوا حتى بدأ رجاله محاولة الهدم وبعد وقت وجهد مضني لم يستطيع الا عمل فتحه صغيره موجوده حتى وقتنا هذا
قضى الخليفة المأمون اربعين يوم بمصر شاهد وتعلم الكثير من اهل مصر واهرامها ورجع الى بغداد يحمل هدايا فلاحي مصر الغلابه.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق