العريس هو الخليفه العباسي المعتضد بالله بن المعتمد على الله
بداية الحكايه.
بعد موت احمد بن طولون جد العروس وتولية ابنه خمارويه كانت الدوله الطولونية في اوج عصرها ومن القوة ما تهابه اكبر الدول وذلك بعد ان انفصلت الدوله الطولونيه عن العباسيه وسار خماراويه على نهج ابيه بعد ان ورث عنه خزينة تكتظ بالاموال والجواهر والكنوز فأسس جيش قوي يهابه اي جيش .كل هذا جعل الخليفه المعتضد بالله يشعر بالحقد والحسد خصوصا انه لن يستطيع مجارته عسكريا ولكنه لم يقاوم نفسه وتقابل بجيشه مع جيش خمارويه فكانت هزيمة المعتضد ساحقه واسر من جنود الخلافه الكثير بجانب الخليفه نفسه الذي امر خماراويه بمعاملته اي الخليفه بالحسنى وتم الصلح ووضع من شروط الصلح ان يدفع خماراويه 300الف دينار ذهبي كل سنه خراج للدوله العباسيه على الرغم من انه منتصر ولكن آثر خمارويه السلام وظن انه بذلك سيخمد نار الغل التي في قلب العباسيين من الطولونيين ..وانتهى الصلح بطلب الخليفة ليد الاميره اسماء الملقبه بقطر الندى للزواج منه ووافق على الفور خماراويه .
وافق خماراويه على الزيجه حيث انتقل ميدان المعركه والتنافس من الميادين الحربيه الى ميادين التنافس على البزخ واصر كل طرف ان يعكس مدى البذخ والغنى فأنتج كل ذلك افحش زيجه وحفل زفاف اسطوري لم يرى التاريخ مثله قبلها ولا بعدها الى وقتنا هذا حتى رحلة العروس من القطائع الى بغداد لم تخل من الاسراف .
الحنه يا حنه يا قطر الندى
بدأ خماراويه تجهيز العروس بعد ان دفع الخليفه مائة الف دينار ذهبي ( مليون درهم ) فاسرع خماراويه باسناد مهمة تجهيز العروس لتاجر من بغداد يسمى بن الجصاص وفتحت له خزائن مصر وامر بتجهيز العروس ذات الاربعة عشر سنة رييعا تجهيز خرافي ولا يهتم لامر النفقه!!
ذكر المؤرخون ان خماراويه قد تكفل بسداد نفقة كل عروس مقبله على الزواج في تلك الفتره وايضا اقام اربعين ليلة حنه كاحتفال للعروس قبيل سفرها وزعت فيها الحلوى واطعم الطعام وارسل لكل بيوت الفسطاط والقطائع وتم عجن اطنان من الحنه ووزعت على كل البنات في الفسطاط ومن هنا خلد التاريخ في الفلكلور المصري هذه المناسبه في اغنية يتغنى بها المصريين الى الان ( الحنه يا حنة يا قطر الندى )
جهاز اسطوري
لم يعرف التاريخ جهاز لعروس مثل جهاز قطر الندى وسنسرد ما قاله المؤرخون عن هذا الجهاز وما يتكون.
بن اياس المصري في بدائع الزهور
يقول ..تم تجهيز العروس بجهاز تم نقله في ستة اشهر وتكون من مائة هاون ذهب لدق وطحن العود والبخور .. الف سروال حريري وفي اخر تكته جوهره في حجم بيضة الحمامه ودكك اربع من الذهب الخالص تضع العروس قدمها عليها لتريحها
يقول الامام الذهبي
تكون الجهاز من الف هاون ذهبي لطحن الطيب وعشرون صينيه ذهبيه في عشره منها مشام الصندل ووزنها اربعه وثمانون رطل وعشرون صينيه فضه في عشر منها مجامر وزنها نيف وثلاثون رطل من ذهب ومن الثياب ماثمنه عشرة آلاف دينار ذهبي
المقريزي
يقول المقريزي في وصف الجهاز ( جهاز ضاهى به نعم الخلافه فلم يبقى خطيرة ولا طرفه من كل لون وجنس الا حمله معه )
بن تغري بردي
يقول اربع قطع من ذهب عليها قبة من ذهب مشبك وفي كل يد من التشبيك قرط معلق فيه حبة من جوهر لا يعرف لها قيمه ومائة هاون من الذهب.
الرحله
لم يقتصر البذخ في تجهيز العروس او ماقبل السفر ولكن ايضا في الرحلة نفسها ولنا ان نتخيل ان خماراويه قد بنى في كل مكان من القطائع الى بغداد خمسة قصور لابنته العروس التي لم تبلغ الخامسة عشر بعد .. فبنى لها قصر يشبه القصر الذي كانت تسكنه بنفس تخطيط القصر الداخلي الاصلي في مصر حتى لا تشعر بالغربه ولا بعناء السفر فقد بنى في سيناء والاردن وما بين الاردن وبغداد قصورا بلغت خمس قصور ..وقد دخل الخليفة المعتضد بالله على عروسه بعد حفل زفاف في بغداد يليق بالخليفه وعروسه في بغداد.
بداية النهايه للدوله الطولونيه .
بدا وانه قد نجح الخليفة العباسي في تنفيذ كل ما خطط اليه وقد انهك تمام خماراويه واقتصاده وخزينته بسبب اسراف وتبزير خماراويه واستجابته لكل ما خطط اليه الخليفه .وبعد العرس باشهر قليله شهدت الاوضاع الاقتصاديه المصريه تراجع كبير واضمحلال شديد حيث تراجع الانفاق على المرافق الزراعيه الكباري والسدود والترع والمصارف وضعف الاهتمام بالفلاح وما ضاعف الاثار الكارثيه لتلك الزيجه اتفاق خماراويه مع الخليفه بدفع خراج ثابت في كل سنه يقدر بثلاثمائة الف دينار ذهبي فسارع ذلك من انهيار الاقتصاد في زعزعت اركان الدوله الطولونيه بعد هذه الزيجه بدل من ان تقويها .
اما العروس الجميله فقد تعرضت الى اضطهاد زوجات الخليفه وناصبوها العداء وتحكمت زوجته القديمه بكل شيء واصبحت الاميرة قطر الندى منبوذه في قصرها المنيف حتى ماتت وحيده بعد ما مات ابوها على يد خادمه في دمشق ولم تترك الا اغنيه يذكر فيها اسمها في مناسبات الزواح والاحتفال بالحنه
( الحنه يا حنة يا قطر الندى)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق