القابه
هو عز الدين ولقب بعز الدين لتفقهه في الدين فكان عزا للدين وتختصر بالعز وهو لقبه المشهور وهو ايضا سلطان العلماء والقاضي وجلاد السلاطين . وبائع الامراء
نشأته
ولد في دمشق عام ٥٧٧ هجريه في العصر الايوبي وكان اهله من الفقراء فكان يعمل منذ الطفوله حتى وصل لعمر الصبى والمراهقه حيث قرر ان يحضر جلسات العلم والفقه في المسجد الاموي وجمع بين الشريعه والعلوم العربيه فدرس الفقه وعلوم القرآن والفقه واصوله وعلوم الحديث حتى بلغ مكانه عاليه بين العلماء الى ان وصل لرتبة الاجتهاد في عصر السلطان الاشرف موسى الايوبي الذي كان حنبلي المذهب
محنة ومنحه
كان مولانا الشيخ شافعي المذهب وكان السلطان حنبلي المذهب مع ذلك قربه السلطان منه لما ذاع سيطه وتفوق على جميع المشايخ الحنابله المقربين من السلطان الذين كانوا يعتقدون ويقولون في الاشاعره مقولات كبيره بانه فساق واصحاب بدع وما ان قرب السلطان مولانا الشيخ منه حتى ظهرت اعراض الحقد لديهم فاستمع السلطان لوشايتهم على الشيخ فاتهموه بمحاولة عمل مذهب خامس لكثرة ما كان يجتهد في امور فقهيه كثيره استحدثت وقتها .فارسل السلطان له واستمع منه فقال الشيخ ( اما عن البدع فانها ليست لتأجيج الفتن ولكنه دوره وواجب على كل عالم واما عن المذهب الخامس فأصول الدين ليس فيها مذاهب فالاصل واحد والخلاف في الفروع او كما قال الشيخ ) فثارت بعدها فتنة خلق القرآن المعروفه وذلك قرر السلطان الاستسلام للعلماء الحنابله واقر قراراتهم بوضع الشيخ في بيته ثلاثة أيام ومنعه من الافتاء .وبعد فتره ايقن السلطان انه كان مخطئ ولكن عند مرض الموت فاستدعى الشيخ وطلب منه النصح .فنصحه برد المظالم واستخلاف اخوه اسماعيل وفعل السلطان وتولى اسماعيل الحكم بعد اخيه الاشرف موسى ومع ذلك لم يكن الشيخ على وفاق مع السلطان اسماعيل لكثرة ردوده عليه وعدم موافقته على اغلب قرارات السلطان .
نزاع على السلطنه والحكم
حدث نزاع بين السلطان اسماعيل وبين الصالح نجم الدين ايوب على ملك الشام فاستعان اسماعيل بالصليبين حتى يحتفظ بعرشه فغضب العز بن عبد السلام غضب شديد وخصوصا بعد ان سمح السلطان اسماعيل سلطان الشام للصليبين بدخول دمشق لشراء السلاح منه ومساعدة اسماعيل لهم على غزو مصر والقضاء على الصالح نجم الدين فوقف في خطبة له على منبر المسجد الاموي وقال ( يحرم عليكم مبايعتكم لانكم تحققون انهم يشترون سلاحكم ليقتلوا اخوانكم ) وذم مولاة الاعداء وقبح الخيانه وشنع على السلطان اسماعيل وقطع الدعاء له والمعروف وقتها بالالزام ( الدعاء للحاكم ) بل ودعا الناس ان يخلعوه ويقول( اللهم ابرم لهذه الامه امرا رشدا تعز فيه وليك وتذل فيه عدوك والناس تؤمن عليه)
فاسرع السلطان بعزله وأمر باعتقاله ثم افرج عنه وفرض عليه الاقامة الجبريه فاضطر الشيخ الى الهجره لمصر وطارده السلطان وارسل من يسترده والذي لحق به وحاول رسول السلطان اسماعيل ان يستميل الشيخ ويقول له لكي يعفي عنك السلطان يجب ان ترجع عن ما في خاطرك تجاهه وان تقبل يده ..فرد الشيخ سريعا وقال ( يا مسكين ما ارضاه ان يقبل يدي فضلا ان اقبل يده .يا قوم انتم بوادي وانا في وادي . وهنا قال له القائد اذا فنعتقلك فقال الشيخ افعل ما بدى لك) ..فاعتقله القائد ولكن مع هزيمة جيوش الصليبين من جيوش الصالح نجم الدين ايوب تسببت في اطلاق سراحه ومواصلته الطريق لمصر .
العز بن عبد السلام عز مصر
وصل الشيخ الى مصر فاستقبله نجم الدين ايوب اجل الاستقبال وترحاب كبير وعينه قاضيا للقضاة واحبه المصريون حبا كبيرا وتتلمذ على يديه الكثير وانبهر به تلاميذه وذلك بعلمه وشجاعته في مواجهة السلطان ومماليكه الجدد.
جلاد السلاطين
كانت للشيخ العديد من المواقف التي تدل على انه لا يخشى في الحق لومة لائم بل قد كان جسورا شجاعا في فتاويه ومعارضته لاصحاب الحكم والكرسي والسلطنه فكان يصغر امامه اي كبير مهما كان .فقي احد المرات اقام احد امراء المماليك ويدعى فخر الدين الاستادار غرفه ومقام اعلى مسجد وجعله لسماع الطرب واللهو وكانت تسمى( طبلخانه ) فارسل قاضي القضاة وهدم الغرفه وحكم هو على الامير بالعزل .
بائع الامراء في المزاد العلني .
كان الصالح نجم الدين ايوب قد استعان بمقاتلين مماليك من وسط اسيا وغربها وقد دفع ثمنهم من بيت المال ووضعهم في جزيرة الروضه واكتسبوا منها اسم المماليك البحريه وقد نالوا ثقة السلطان لدرجة كبيره فحولهم لامراء وتدرجوا حتى وصلوا لقيادة الجيش فوصل هذا الامر للشيخ العز الذي افتى بعدم صحة تقلدهم لتلك المناصب حيث انهم رقيق بيت المال ويملكهم جميع المسلمين فلا يجوز ان يصبح العبد قائد لسيده وهو من الشرع ولم يثبت انهم احرار .فنتج عن ذلك عدم تصديق القضاء من خلال الشيخ على اي معاملات خاصه بالمماليك على كونهم ليسوا احرار .فغضبوا غضبا شديدا وذهبوا الى الشيخ وحاولوا ان يقنعوه بترك ذلك الامر فلم يقدروا وقال لهم انتم لستم امراء ولكنكم رقيق يملكهم بيت مال المسلمين فرجعوا الى السلطان الذي ارسل اليه حتى يرجع عن قراره فلم يرجع وهنا قررالسلطان ايوب ان الامر لا يعنيك فقرر الشيخ ان يعزل نفسه من القضاء وخرج خارج القاهره بعد ان وضح حاجاته على حماره وذهب وهنا خرج الشعب المصري وراء الشيخ مغادرين معه معلنين تعاطفهم معه فخرج معه النساء والاطفال قبل الرجال الصلحاء والتجار واصحاب الحرف حتى ان قال احد الناس للسلطان (ادرك ملكك والا ذهب به الشيخ ) فركب السلطان ولحق بالجمع كله وبينهم الشيخ وطيب خاطره ولم يرجع الشيخ حتى وافق السلطان على ييع المماليك في مزاد علني وهو ما حدث بالفعل مع كل ما بالحادث من اهانه .
المزاد
من بين الامراء والقاده المماليك مشهورين مثل عز الدين ايبك الذي اصبح سلطان بعد ذلك و فخر الدين اقطاي وغيرهم ولك ان تتخيل ان ينادي المنادي على امير فيأتي ويقف ويصيح المنادي من يشتري هذا العبد فيعرض الناس اثمان حتى ان يصلوا الى ثمن مرتفع ويقف وهنا يأتي السلطان ويشتري كل امير باغلى الاثمان ويمتلكه ويصبح ملكه ويعتقه حتى يصبح اميرا ويعطي ثمنه للشيخ العز الذي يضعه بنفسه في بيت المال وبذلك يمكنهم شرعا ان يصبحوا قادة للجيش وامراء .فدفع السلطان نجم الدين ايوب المال الكثير حتى يحافظ على مماليكه بسبب فتوى مولانا رحمه الله ولذلك سمي ببائع الامراء .
جهاده رحمة الله عليه .
لم يكتفي الشيخ بالفتوى والقضاء ولكن كان له دور بارز في انتصارات المسلمين في الحروب على الصليبين والتتار في معارك المنصوره وفارسكور وعين جالوت وحث الجميع على الجهاد وكان معه الكثير من مشايخ الزمان واقطاب الوقت حينها والاولياء المعتبرين مثل السيد احمد البدوي وغيره.
فكانت لهم وله من الكرامات الكثير المذكور في كتب المؤرخين نذكر منها ان قوات المسلمين قابلهم في دمياط الريح العاتيه فدعى الشيخ ان ترجع وتأخذ الصليبين وهو ما حدث بالفعل فأغرقت الرياح سفن الصليبين وقال حينها قائل الحمد لله الذي سخر الريح لعبد من عباده بعد سليمان عليه السلام وهي من كرمات مولانا العز المتواتره
دوره في مقاومة التتار.
لما اقترب التتار من مصر بعد ان قضوا على بغداد وقتلوا اخر خليفه عباسي كان المنصور على بن عز الدين ايبك على عرش مصر فكان في عمر السادسه عشر وكان اهوج يلعب مع الصبيه بالحمام وكانت امه ام المنصور على هي من تحكم بعد ان قتلت شجر الدر فكان عصره فاسد ومنحل والخطب عظيم جلل فقرر العلماء والمماليك الاجتماع مع الشيخ والذي افتى بخلع المنصور وتعين سيف الدين قطز ولم يكتفي بذلك بل افتى بجمع اموال من الرعيه تساعد الدوله على تكوين جيش قوي يقاوم جحافل التتار وقال انه يجوز للامراء والسلطان جمع كل ما يكفيهم من الرعيه ولكن بشرط الا يبقى في بيت المال شيء من السلاح او الذهب او المجوهرات وان يبيع كل امير كل ما يملك من الذهب والفضه ويضعه في بيت المال ولا يبقى مع الامير سوى سلاحه ومركوبه وهنا تساوى الامير مع العوام وبالعدل استطاع الجيش هزيمة التتار فيرجع الفضل بعد الله الى مولانا العز ابن عبد السلام رحمه الله فلولاه لوقعت مصر وباقي العالم في يد التتار .وهنا لنا وقفه في حق الشيخ الذي قد تم ظلمه حتى ان عين جالوت عمد ذكرها يتذكر قطز و بيبرس والمماليك بل ان الدراما الحديثه اضافة اشخاص وهمين وكرمتهم ولم نجد من يعطي مولانا صاحب الحق .حقه وقدره.ولا حول ولا قوة الا بالله.
ورعه واخلاقه .
كان مولانا العز شديد الورع بعيد كل البعد عن الحرام او عن اموال العباد والملوك وذلك كان سر جرأته على السلاطين حتى انه قبل وفاته بثلاثة سنوات وهو في عمر الثمانين وبعد تولية الظاهر بيبرس البندقداري السلطنه لم يبايعه الا ان لقيه في يوم من الايام وقال له اني اراك يا (بندقداري ) نسبة الى سيده اي انك عبد يا بيبرس ولا تستحق السلطنه فلم يتركه بييرس الا ان اتب له ان اشتراه نجم الدين ايوب واعتقه من سيده البندقداري وهنا بايعه الشيخ ونرجع الى ورعه رحمة الله عليه مع كل فتن الملك والسلطنه والاموال التي رأها الشيخ فلم يفتتن ابدا بها ولكن ظل كالاسد الجسور يزأر دائما في وجه الملوك قبل العوام ولم يكن يوما من اهل الدنيا وكان متصوفا جليلا يحضر دروس القطب ابو الحسن الشاذلي رضي الله عنه وصاحب من الاولياء الكثير منهم ابو العباس المرسي وغيرهم.
وفاته
لما احس مولانا بالموت وفي مرضه ارسل اليه بيبرس ان يعين بدل منه ابنه عبد اللطيف بن عبد العزيز في مكانه بالتدريس فقال الشيخ ابني لا يصلح لها مع ان ابنه من فقهاء وقته وزمانه فقال بيبرس له ومن اين يأكل ؟ قال الشيخ يأكل من عند الله فقال بيبرس نجعل له راتبا ؟ قال هذا اليكم .
وتوفي الشيخ سنة ١٢٦٢ ميلاديه ودفن بسفح المقطم .
وبعد سرد القليل عن مولانا فلتت زمانه وعصره صاحب كتب التفاسير المجتهد المجاهد العلامه العز بن عبد السلام في هذا المقال المتواضع ..هل يستحق اهمال الحكومات الحاليه المتعاقبه لضربحه رحمة الله عليه .هل هذه القمامه حول ضريح جلاد السلاطين تليق بمن وضع المال تحت اقدامه وباع الامراء والسلاطين ؟ هل يليق هذا الاهمال بصاحب الفضل الاكبر لنصر المسلمين على التتار ؟ فلم يكتفوا بهضم حقه تاريخيا في الدراما ولكن اهملوا حتى مكان مرقده ولا حول ولا قوة الا بالله
اهداء الى مولايا العز بن عبد السلام
ما عرفنا خيالهم * كيف نبغى جمالهم
وجهلنا رحابهم * كيف نرجو وصالهم
يا هنانا سويعة * لو سمعنا مقالهم
قد شهدنا افتقارنا * مذ شهدنا جلالهم
واعترفنا بنقصنا * مذ عرفنا كمالهم
ليس من قدر مثلنا * أن يلاقي مثالهم
نحن من سوء حالنا * نرتجي الدهر حالهم
فنرى النور عمهم * ونرى المجد خالهم
ديننا نشر مدحهم * دائما والدعاء لهم
هناك تعليقان (2):
👍👍
👍👍
إرسال تعليق