ولد في الحبشه عام 905 م وتوفي سنة 968 م وهو رابع حكام الدوله الاخشيديه وحكم مصر من عام 946 م الى سنة 968 م
بداياته
في سنة 923 م كان يقف ابو المسك كافور في سوق العبيد مكبل بالحديد مع احد زملائه الذي قال له اتمنى لو اشتراني طباخ فاعيش عمري كله شبعان بما اصيب من مطبخه فقال ابو المسك اما انا فأتمنى ان املك هذه المدينه .
بيع ابو المسك لصاحب سرجة زيت حيث كان يعامله معاملة سيئه وسرعان ما باعه سيده لشخص يدعى محمود بن وهب عباس الكاتب وهو شخص ثري صاحب كتب ومخطوطات عظيمه وعنده تخلص ابو المسك من حياة المشقه وبدأ حياة اخرى كانت بدايه لظهور نجمه فاخذ ينهل من العلم داخل مكتبة سيده بعد ان علمه الكتابه والقراءه فثقل شخصيته وظهرت مرحلة نبوغ ابو المسك فكان لماح نبيها يتعلم سريعا كل يمر امامه من علوم انسانيه ودينيه فاصبح على درايه بالعلوم والفنون والفقه والادب .
ملك مصر ثمنه ثلاثون الف جنيه .
مرة اخرى لعب القدر دوره معه في انه ارسله سيده الكاتب الى صديقه المقرب حاكم مصر محمد بن طغج الاخشيدي بهديه وهناك أدهش ابو المسك الملك بلباقته وعلومه وحسن تصرفه فاشتراه من الكاتب بثمانية عشر دينار ذهبي بما يساوي حاليا وقت كتابة المقال ثلاثون الف جنيه .
ابو المسك في القصر
كان هناك نوعان من العبيد .. عبيد داخل القصر وفي الغالب يكونوا من الخصيان حتى يخرجوا ويدخلوا على اهل البيت دون حرج وعبيد خارج البيت وعالبا يكونوا من اصحاب البنيه الجسديه القويه ليتحملوا مشقة العمل. كان ابو المسك خصي عالم ضعيف البنيه فكان مناسب تمام لما خطط له الملك في ان يأخذ مهمة تعليم ابناء الملك الامراء الصغار والاميرات فكان يدخل عليهم دون حرج .سرعان ما تقرب من ابناء بن طغج الاخشيدي وكسب محبة كل من في القصر واطلعه الملك على معظم اسرار الحكم فكانوا الملوك يثقون في الخصيان جدا حيث انهم اي الخصيان ليس لهم اي تطلعات في الحكم نظرا لانقطاع نسلهم .
ابو المسك حر وقائد في الجيش
رشح بن طغج ابو المسك في منصب قائد كبير في الجيش نظرا لنبوغه وولائه للملك طوال فترة وجوده داخل القصر حيث وثق به واعتقه وارسله في مهمه اعادة السيطره على الشام والحجاز وبالفعل نجح القائد ابو المسك كافور في مهمته العسكريه واتم بعد ذلك مهمته العسكريه باخرى دبلوماسيه فكان للباقته وحسن حديثه استطاع ان يرتب الشئون الدبلوماسيه مابين الخليفه العباسي في بغداد والامراء الاخشيدين فعلى شأنه كثيرا بعدها واصبح الرجل الثاني بعد الحاكم .
ابو مسك حاكم مصر
مات حاكم مصر محمد بن طغج الاخشيدي وترك الملك لابنه الامير الصغير انجور واصبح ابو المسك الوصي على الحكم حتى يكبر انجور ويبلغ سن الحكم .
اهمل ابو المسك الامير الصغير فكان هو الملك الذي يدعي له الائمه على المنابر باسمه مع اهمال ذكر انجور الصغير الذي احس باليأس وعدم مساندة احد من الامراء في استرداد كرسي الحكم من ابو المسك فهاجر الى الشام هو وامه وهناك كان يرسل له ابو المسك نفقته هو وامه وينفرد ابو المسك كافور بحكم مصر .
فاصبح يكتب في اخر كل مرسوم ملكي له
( القلم بمده و السيف بحده و العبد بسعده ليس بأبيه ولا بجده )
صفاته الجسديه
كان ابو المسك اسود اللون دميم الشكل مثقوب الشفه السفلى وقدميه مشوهتين
سماته الشخصيه
كان لكونه خصي اثر نفسي في تكوين شخصيته فكان يتمير بالحلم والهدوء والعفو ولم يكن بسريع الغضب .
ففي طرفه تدل على ذلك يذكرها بن اياس في بدائعه
انه كان بمصر واعظ يعظ الناس فقال الواعظ امام ابو المسك ( ايها الناس انظروا الى هوان الدنيا على الله تعالى بأنه اعطها لمقصومين ضعفاء فكانت بغداد لمشلول وهو الحسن بن بوريه واعطى مصر لكافور الخصي ) وهنا شمر ابو مسك عن ساعده وظن الناس انه سنهال على وجهه لطم الا انه اخرج مائة دينار ذهبي حوالي حوالي ثلاثة ملايين ونصف جنيه مصري معاصر لوقت كتابه هذا المقال .
وهنا تغير الوعظ بوعظ اخر فقال الواعظ ( من عجائب ان من افضل من انجب حام بن نوح ثلاثه لقمان الحكيم وبلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم وكافور الخصي )
وايضا يروي ابن اياس المصري الحنفي قصة يستدل بها على رقة قلب ابو المسك فيقول .. في يوم من الايام كان يسير ابو المسك مع شريف من الاشراف من نسل الرسول صلى الله عليه وسلم فسقطت مقرعة ابو المسك وهو فوق فرسه فنزل الشريف والتقطها له فقال ابو المسك ( ايها الشريف اعوذ بالله من بلوغ هذه الغايه ..ماظننت ان الزمان يبلغني حتى يفعل بي هذه الفعله ) ثم بكى ابو المسك ... ولما وصل الشريف الى بيته لحق به حرس كافور محملين بخمسة عشر الف دينار ذهبي حوالي خمس واربعين مليون جنيه مصري معاصر لوقت كتابة هذا المقال .
من صفاته ايضا
كان فطنا ذكيا يداهن القوي ويخضع للمطيع وله نظر في الفقه والنحو وكان مهيبا سائسا حليما جوادا وقورا
كان يتعبد وتهجد ويمرغ وجهه في الصلاة ويقول اللهم لا تسلط علي مخلوق .
المتنبي وابو المسك كافور الاخشيدي
لما علم ابو الطيب المتنبي بجود وكرم الاخشيدي هاجر الى مصر وترك بغداد يقصد اموال الملك فاخذ يمدحه لينال العطايا مدحا شديد وظل في مصر اربع سنوات حتى منع عنه كافور المدد فخرج من مصر وهاجر وهجاه وقال .
العبد ليس لحر صالح بأخ
لو انه في ثياب الحر مولود
لا تشتري العبد الا والعصا معه
ان العبيد لانجاس مناكيد ..
حكمه مصر.
طوال ثلاث وعشرين عام حكم ابو المسك كافور الاخشيدي مصر كان عادلا حليما قريبا من المصريين محبوبا لديهم كان يقضي حوائج الناس بنفسه وبيده وكان لعدله وعلمه الاثر الكبير على تقدم دولته وازدهار عصره وزيادة خراجها .
كان كريم يقيم الولائم المستمره ويقول الذهبي ..
كان راتب كافور في مطبخه كل يوم الفي رطل لحكم بقري وسبعمائه رطل لحم ضأن ومائة طير اوز وثلثمائه طير دجاج وثلثمائه فرخ حمام وكان يحضر وليمته وسماطه العام والخاص واستمر كافور على هذه العاده حتى مات ..
وفاته
مات ابو المسك كافور الاخشيدي رحمه الله سنة 968 ميلاديه دفن بمصر قبل ات ينقلوه الى القدس فكانت حياته بها الكثير من العظات والعبر فكيف لهذا العبد الخصي الضعيف ان يصبح ملك مصر والشام والحجاز؟ وهنا نقول ان الله يسبب الاسباب ويعطي العظات لنعتبر ففي الحقيقه ان ابو المسك كافور الاخشيدي استطاع بعلمه وحلمه ان ينال حريته واستطاع بشجاعته وصبره ان يصبح فارس وقائد عسكري واستطاع بدهائه ولباقته ان يصبح دبلوماسي محنك ويصبح الرجل الثاني بعد الملك
ويبقى الاهم انه استطاع بحيائه وحلمه ولينه وعدله وكرمه وجوده وقربه من الناس ان ينال حب المصريين فلا نسي يوما انه كان عبد ولم ياخذ بصره بريق عرشه الذهبي
رحمة الله على الملك الاستاذ ابو المسك كافور الاخشيدي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق